المقريزي

185

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

الفرقة العاشرة الخوارج : ويقال لهم النواصب ، والحرورية نسبة إلى حروراء ، موضع خرج فيه أوّلهم على عليّ رضي اللّه عنه ، وهم الغلاة في حب أبي بكر وعمر وبغض عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ولا أجهل منهم ، فإنهم القاسطون المارقون ، خرجوا على عليّ رضي اللّه عنه وانفصلوا عنه بالجملة وتبرّءوا منه ، ومنهم من صحبه ومنهم من كان في زمنه ، وهم جماعة قد دوّن الناس أخبارهم وهم عشرون فرقة : الأولى يقال لهم الحكمية ، لأنهم خرجوا على عليّ رضي اللّه عنه في صفين ، وقالوا لا حكم إلا للّه ولا حكم للرجال ، وانحازوا عنه إلى حروراء ، ثم إلى النهروان ، وسبب ذلك أنهم حملوه على التحاكم إلى من حكم بكتاب اللّه ، فلما رضي بذلك وكانت قضية الحكمين أبي موسى الأشعريّ ، وهو عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص ، غضبوا من ذلك ونابذوا عليا وقالوا في شعارهم ، لا حكم إلّا للّه ولرسوله ، وكان إمامهم في التحكيم عبد اللّه بن الكوّاء . والثانية الأزارقة أتباع أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار بن إنسان بن أسد بن صبرة بن ذهل بن الدول بن حنيفة ، الخارج بالبصرة في أيام عبد اللّه بن الزبير ، وهم على التبرّي من عثمان وعليّ والطعن عليهما ، وأن دار مخالفيهم دار كفر ، وأن من أقام بدار الكفر فهو كافر ، وأن أطفال مخالفيهم في النار ، ويحل قتلهم ، وأنكروا رجم الزاني وقالوا : من قذف محصنة حدّ ، ومن قذف محصنا لا يحدّ ، ويقطع السارق في القليل والكثير . والثالثة النجدات ، ولم يقل فيهم النجدية ، ليفرّق بينهم وبين من انتسب إلى بلاد نجد ، فإنهم أتباع نجد بن عويمر ، وهو عامر الحنفيّ الخارج باليمامة ، وكان رأسا ذا مقالة مفردة ، وتسمّى بأمير المؤمنين ، وبعث عطية بن الأسود إلى سجستان فأظهر مذهبه بمرو ، فعرفت أتباعه بالعطوية ، ومذهبهم أن الدين أمران ، أحدهما معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله وتحريم دماء المسلمين وأموالهم . والثاني الإقرار بما جاء من عند اللّه تعالى جملة ، وما سوى ذلك من التحريم والتحليل وسائر الشرائع ، فإن الناس يعذرون بجهلها ، وأنه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ وأن من خالف أن يعذب المجتهد ، فقد كفر واستحلوا دماء أهل الذمّة في دار التقية ، وقالوا من نظر نظرة محرّمة أو كذب كذبة أو أصرّ على صغيرة ولم يتب منها فهو كافر ، ومن زنى أو سرق أو شرب خمرا من غير أن يصرّ على ذلك فهو مؤمن غير كافر . والرابعة الصفرية أتباع زياد بن الأصفر ، ويقال أتباع النعمان بن صفر ، وقيل بل نسبوا إلى عبد اللّه بن صفار ، وهو أحد بني مقاعس ، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار ، وقيل عبد اللّه بن الصفار من بني صويمر بن مقاعس ، وقيل سموا بذلك لصفرة علتهم ، وزعم بعضهم أن الصفرية بكسر الصاد ، وقد وافق الصفرية الأزارقة في جميع بدعهم إلّا في قتل الأطفال ، ويقال للصفرية